الوسواس القهري

  • في بعض الأوقات تجيء لنا جميعا فكرة متكررة مثل هل أطفأنا موقد الغاز او يكون لدينا رغبة في

·         أداء سلوكيات طقوسية مثل ترتيب الأشياء على مكاتبنا قبل البدء في عمل معين ولكن الأمر بالنسبة لمرضى الوسواس القهري ليست شيئا عارضا هكذا فهي تشغل معظم وقتهم وتتداخل بشكل كبير مع حياتهم اليومية.

  • ويلاحظ هؤلاء الأشخاص أن أفكارهم غير منطقية بل ومقيتة ولكنهم لا يستطيعون تجاهلها او حتى تقليلها.

  •  كما يلاحظون أن سلوكياتهم القهرية بلا معنى ولكنهم يصبحون قلقين إذا حاولوا أن يقاوموها ويشعرون ببعض الراحة إذا فعلوها.

  • تؤدي الوساوس القهريه لكرب ملحوظ وتستهلك وقتا كبيرا (أكثر من ساعه كل يوم  ), أو تعيق بدرجه كبيره وتيرة الشخص الحياتيه الطبيعيه, أو أداء ه المهني أو الدراسي ,  أو أنشطته أو علاقاته الإجتماعيه

  • إنسان يقوم من فراشه بضع مرات في أثناء الليل لفحص أبواب المنزل ليتأكد أنها مغلقة وبعد أن يتأكد يهدأ للحظات ثم يعاوده الشك هل نسي واحدا ويعاود الكرة مرة أخرى وهكذا،

  • إنسان آخر يستحم ثلاثة او أربعة مرات متتالية ينظف جسمه كل مرة بمطهر خوفا من تلوثه بالجراثيم.

  • وسيدة لديها أفكار متكررة عن طعن طفلها بالسكين وتشعر بالفزع عندما يكون عليها استخدام المقص او السكين.

  • ومراهقة تذهب متأخرة يوميا  لأنها تشعر أن عليها أن تعيد وتراجع بعض الأفعال مثل إعادة المشط الى مكانه وإعادة ترتيب كتبها في حقيبتها رائحة جيئة وذهابا لحجرة نومها.

  • مثال على ذلك : المر أه التي تبلغ  أربعين عاما  والتي ظلت تنتزع الشعر من حاجبيها بصوره قهريه لمدة إحدا وثلاثين سنه .

  • فصلت احدا البائعات  في محل كبير من عملها بعد أن شكا الزبائن من بطئها بتسلم أثمان السلع  وإعادة بقية النقود للزبائن  , وبسبب سلوكها الغريب كان يسيطر عليها وسواس يتعلق بالرقم سبعه , فإن ظهر هذا الرقم وجدت نفسها مضطره الى تكرار هذا الرقم المره بعد المره من غير أن تملك التوقف . ولم تكن تملك الخروج من المصعد عند الطابق السابع من أي مبنى . وغيرت مسكنها عدة مرات حتى يتسنى لها أن تعيش بمنطقه لا يكون الرقم سبعه من بين أرقام التلفون الخاصه بها , كانت المريضه قد نشأت مع أمها المطلقه , وظلت أمها تستغل كل دقيقه من ساعات اليقظه بتوجيه أبنتها عن طريق التقويم المستمر ثم ماتت الأم بعد إصابتها بالسرطان وكان ذلك بالسابع من الشهر السابع من السنه .

هؤلاء الأشخاص يعانون من مرض الوسواس القهري، حياتهم يسودها أفعال وأفكار وطقوس متكررة. , فيصبح معها المريض اكثر إجهادا من الانفعال والقلق والهموم 00000 التي تجعل المريض اكثر قابليه للإيحاء فيما يتعلق بأي شيء يتصل بمشاغله فيؤدي  لتدهور صحته وا ساءت حالة الهضم عنده 000 مما يؤثر هذا على زيادة الحموضه إلا أننا نلاحظ أن نقطة البدء كانت عقليه وليس جسميه كما أن العلاج لا تجدي فيه الوسائل الجسميه بل النفسيه , هنا نميز بين التسلط وبين باقي الأمراض : ففي الهذاء ( البار انويا) يكون المريض مقتنعا بان العالم هو المسؤل عن شقائه ,وفي المالنخوليا يشعر المريض انه المسؤل عما يعانيه العالم من شقاءه.ما في أمراض التسلط فالمريض يكون عليه أن يضحي بسعادته كي ينقذ العالم من شقاء التسلط يعتبر أمرا غير عاديا إذا كان تأثيره  بدرجه كبيره على  أداء الوظائف العقليه للفرد .يعتبر القهري التسلطي سلوكا مضادا لإرادة الفرد الشعوريه وقت أداء الفعل . كما أن عامل القهر أو التسلط بالأفكار والأفعال لا يكون له معنى إلا إذا كانت الأفعال المرضيه موضع رضا المريض واستحسانه ولا يفعلها كرها عنه هذا هو شرط التسلط من المألوف أن يأتي تسلط الأفعال نتيجة تسلط الأفكار . حيث أن المريض هنا بالتسلط يتخلص من القلق بإنجاز العمل (كالسير بطريق بعينها خشية أن يحدث مكروه بحالة تغيرها ) أما المريض بالخوف فانه يحمي نفسه من الخوف بالامتناع عن الفعل  .                    

    (الخوف من عبور الشارع , أو ركوب الطائره ، أو الصعود للطوابق العليا  )

  • الوسواس هو أفكار او صور او رغبات تقتحم العقل بشكل مستمر،غير مرحب بها ولكن الإنسان لا يستطيع أن يتجاهلها.

  • بينما الأفعال القهرية هي رغبات لعمل أفعال او طقوس لا يستطيع الشخص مقاومتها ومن شأنها محاولة السيطرة على القلق.

 

  • والأفكار الو سواسية دائما ما تكون مرتبطة بالأفعال القهرية فمثلا فكرة التلوث يعقبها فعل الغسل المتكرر.وبعيدا عن كون الشيء المكرر فكرة( وسواس) او فعل (قهر) فان المكون الرئيسي للمرض هو تجربة شخصية في فقدان إرادة السيطرة.

 

  • فكثيرو الغسل هم أشخاص يشعرون بالتلوث عند تعرضهم لأشياء معينة او أفكار وينفقون الساعات في عملية الغسل وطقوس التنظيف بينما كثيرو الفحص أناس يفحصون الأبواب والأنوار والمواقد ودقة إنجاز المهام عشرات الى مئات المرات، هم يعتقدون أن أفعالهم ستمنع كارثة مستقبلية او العقاب في أحيان أخرى. هذه الطقوس قد تكون متعلقة بفكرة وسواسية بشكل مباشر مثل فكرة الفحص المتكرر للموقد حتى نتأكد تماما من إغلاقه لمنع الحريق.

والموضوع الأساسي : وراء تكرار مثل هذه السلوكيات هو الشك، لا يثق مرضى الوسواس في حواسهم ولا حكمهم على الأمور، فلا يثقون في عيونهم التي تؤكد لهم انه ليس هناك إتساخ على الملابس او يصدقون أن الباب قد أغلق. الوسواس القهري مرتبط بالمخاوف ويجمعهم انهم من أمراض القلق وكذلك الأفعال القهرية غالباً ما تكون ملتصقة بالشعائر الدينيه، كالوضؤ والطهارة من الحدث الأكبر أو الشكوك في الصلاة بصورة مستمره، مما يستدعي معه المريض لتقضية وقت طويل في الوضوء وإعادة الصلاه .

  • فقد كانت إحدى المريضات تتوضأ لصلاة الظهر ويؤذن العصر وهي بعد لم تنته من الوضؤ لصلاة الظهر ولم تكن صلت الظهر بعد. كما كانت مريضة أخرى تقوم بإعادة غسل الملابس مرات عديدة وهي تعتقد أنها ما زالت متسخة .

  •  تنحصر أعراض الوسواس القهري في وساوس وأفعال قهرية:

1- الوساوس : وهي عبارة عن أفكار أو اندفاعات أو خيالات تأتي للمريض رغماً عنه ، ويعلم الشخص أن هذه أفكاره ومن داخل عقله وليست مغروسة من الخارج ويعلم أنها غير مقبولة وتسبب قلقاً وتوتراً شديداً بالنسبة له. ويحاول المريض جاهداً أن يهمل أو يكبت هذه الأفكار والرغبات والخيالات أو يحاول أن يعادلها بأفكار ورغبات أو أحيانا أفعال مضادة. وتتركز حول أمور بمنتهى التفاهه  أو حول قضايا خطيره جدا , فقد يتحير الفرد هل كانت الأضواء مطفأه , ويجد نفسه مضطرا إلى أن يغادر الفرا ش المره بعد المره ليتأكد ويثق , ويتكرر ذلك منه أثناء الليل , أو قد يكون لديه إعتقاد بأنه قد يرتكب جريمه فظيعه , ويظل يتدبر بهذا الإحتمال , أمثال هذ الأفكار تدوم لفتره  ثم تختفي لتعود للظهور بأوقات هي أشد الأوقات غرابه وأخر ما يتوقعه المريض فتسيئه وتؤذيه .

2- الأفعال القهرية : وهي عبارة عن أفعال مكررة ( على سبيل المثال : غسيل اليدين ، التنظيم والترتيب ، التأكد من الأشياء) أو أفعال عقلية مثل ( الدعوات ، العد ، إعادة الكلمات سراً ). ويجد الشخص نفسه مرغماً لفعل هذه الأشياء إستجابة لأفكار وسو اسية أو حسب تعليمات صارمة غير قابلة للمرونة تؤدى بصورة نمطية. يتضمنن غسل اليدين أو عجزه عن المرور على قطعه من الأثاث من غير تنظيفها و او العد من واحد لمئه , او تغيير مكان الكتب من رف لرف في كل مره يدخل فيها الفرد  الغرفه ,  أم القهار فقد تتضمن أفعالا بسيطه لحد ما او أنشطه أكثر تعقيدا وتفصيلا , ولمثل هذا النوع من السلوك القهري خاصية الطقوس . وهذا الأنواع تتكرر مع الفرد  لحد أن  تصبح معه ضاره من الناحيه الجسميه  مثال أن  يستمر بغسل اليدين  إلى أن يصبح الجلد مهترئا بالفعل من كثرة الحك والدعك .

·         الخاصيه البارزه هي : أن هذه الأفعال تتملك الفرد وتسيطر عليه سيطره جامده لا تعرف الهواده ولا المرونه . فهو لايملك أن يتوقف مهما اشتدت رغبته بذلك , وبالنسبه للقهار تجد الفرد مضطرا لأن يقوم به حتى أخر طقوسه بدقه وكمال, دون أن يقبل بذلك أدنى تعديل , أو يتسامح بشيء من التجاوز أو التقصير .

الأسباب :

1.      يرجع أصحاب التحليل النفسي السلوك الوسواسي لمرحلة الشرجيه من مراحل تطور النمو , ففي هذ المرحله يقوم الوالدن بتدريب الطفل على التخلص من الفضلات وعلى النظافه .

2.      لكن الطفل يستمتع بأن يخرج على قواعد النظافه بهذه المرحله ويكون كثير التمرد والتحدي ولذلك تراه يقاوم متطلبات الأبوين , والوالدان يعتمدان على العقاب والإثم بتنفيذ رغباتهما .

3.      ويضطر الطفل لإنكار سلوكه المتوجه نحو تحصيل اللذه , عند ئذٍ ينشأ التكوين العكسي    ويتحول الطفل الى الإفراط بالنظام والنظافه , حتى إذا بلغ مرحلة الرشد تراه قد يستعيد أحكام والديه ويظل يتهم نفسه أنه لم يسلك السلوك المناسب .

4.      إن التأثيم يلعب دورا بارزا هنا فالأفراد الذين يتعلمون أن يوجهو سلوكهم بفعل شعور التأثيم في حين أن الوسواسين قد نمت عندهم لحد متطرف ولعلنا نجده أنه يضطر ببعض الأفراد الى الإعتراف بأي جريمه وبكل جريمه تظهر بالصحف و كذلك قد يتمثل بغسل اليدين محاولا  الإستغفار والتكفير عن فعل " غير نظيف " .

5.      إنما يشير إلى الكبت من تأثير قوي , وقد حدث أن ظهرت هذه الخاصيه عند الوالدين أولا ثم إنتقلت للأبناء

حيث أن العصابين قد يزداد قلقه ذا نحن منعناه من الإستمرار بفعله القهري ,

 6شعرون بالفراغ الفكري والوجداني وغالبا ما تكون عملية التطبيع الاجتماعي لديهم لم تمر بالصوره السويه حيث يعانون غالبا من تصدع بالاسره وتفكك بالعلاقات الاجتماعيه .

07قد يعانون من الفشل الذريع بحياتهم وإحساسهم بالإحباط والضغوط النفسيه التي تجعلهم لا يشعرون بالتكيف الاجتماعي والإحساس بأداء الدور الاجتماعي السليم.

08الشعور بالحقد والحسد تجاه الناجحين واللامعين لفقدان الثقه بأنفسهم وفي الآخرين وعدم الإحساس بالانتماء للمجتمع والوطن .

09سهولة استلهاب شخصياتهم مما يدفعهم الى التقليد والمحاكاه والى الاحتماء بالجماعات الشاذه او العصابات الاجراميه .

010 لاعتراف بمكارم الآخرين ورفض الإحسان ونكران الجميل الذي يقدمه لهم الجميع .

ضعف الوازع الديني والخلقي الذي يجعل الفرد متفاعلا مع أفراد المجتمع يعمل بأمان وكفاح وشرف بسبيل تحقيق الأهداف المنتجه للفرد والمجتمع .

إنتشار الوسواس القهري:

·         يبدأ اضطراب بالوسواس القهري عادة في مرحلة المراهقة وبداية الشباب ، وغالباً ما بين العشرين والخامسة والعشرين. وهناك حوالي 10% يبدأ الاضطراب عندهم قبل سن العاشرة ، وهذا يفسر إصابة الأطفال بالوسواس القهري والتي قد تزول عند البلوغ...

·         يعتبر اضطراب الوسواس القهري مرضاً سلوكياً - عصبياً، ويتميز هذا الاضطراب برغبة قوية من الشخص للسيطرة على المحيط الخارجي الذي حوله، وكذلك وجود أفكار مكررة ، لا يرغبها الشخص، وتأتي رغماً عنه ، حتى بعد محاولته إبعادها والتخلص منها، ويعلم الشخص أن هذه الأفكار هي أفكاره. ويقوم الشخص المصاب بهذا المرض بعمل أفعال قهرية لا يستطيع الإمتناع عنها نظراً لأن هذه الأفعال تخفف قلقه. هذا القلق يخف لفترة محدودة ثم يعود مرة أخرى

·         الوسواس القهري عند الأطفال :

·        كثير  من الأحيان لا يعرفون أن شيئا غير طبيعي يحدث لهم، ويحتاج الطفل إلى فترة طويلة من الوقت لينتبه إلى اختلافه عن أقرانه، أو ربما نبهه أحدهم لذلك، و ربما يلاحظ المدرس في المدرسة قبل الأهل أيضا.   و في حالات اضطراب الوسواس القهري في الأطفال يمكن أن يلاحظ الوالدان بعض العلامات على الطفل تجعل من الحاجة إلى ملاحظة تصرفاته بشكل أدق أمرا لا بد منه، و ما أذكره هنا هو بعض التصرفات التي قد تحدث من الطفل و لا ينتبه إليها الأهل أو يفهمون هذا خطأ و يعاقبون الطفل لأنه لا يستطيع التوقف عنها، و من المهم بالطبع أن يمثل التصرف تغيرا عن المعتاد بالنسبة إلى هذا الطفل: 

1-    ظهور ما يشبه الجير على اليدين من كثرة الغسل بالصابون

2-    استهلاك كميات فوق المعتادة من الصابون أو ورق الحمام.

3-    التأخر في الحمام لمدة أكثر من المعتاد.

4-    البقاء لساعات طويلة أمام الكتاب من دون قلب الصفحة، وربما هبوط في الدرجات.

5-    الإفراط في استخدام الممحاة وظهور ثقوب في الكراريس نتيجة لذلك.

6    الإطالة في الوضوء أو في أداء الصلاة.

7-    تكرار السؤال لأفراد الأسرة (عادة للاطمئنان)؛ مع طلب الإجابة بكلمات معينة ليطمئن.

8-    قضاء وقت أطول من اللازم في التهيؤ للخروج.

9-    الإصرار على أن يكون آخر من يخرج من البيت بعد أفراد الأسرة لكي يكون بإمكانه مصاحبتهم.

10-  الخوف المتكرر والمستمر على حالته الصحية أو حالة أحد أفراد الأسرة (كما يتضح من تكرار السؤال مثلا).

 و من الأسئلة التي تفيد في بيان وجود الأعراض

إذا أعطيت للطفل أو للمراهق في حالة الشك في وجود الأعراض القهرية، خاصة إذا كان هناك تاريخ أسري لاضطراب الوسواس القهري أو اضطراب العبارات (اللوازم الحركية) أو اضطراب توريت:

1- هل لديك أفكار أو تخيلات أو صور تزعجك أو تقلقك؟

2- هل تجد نفسك مرغما على التحقق و إعادة التحقق من الأشياء؟

3- هل تغسل يديك أو جزءا من جسمك عددا من المرات أكثر من الأطفال الآخرين؟

4- هل تعاني الشك في إتمام الوضوء أو الصلاة بشكل مضبوط؟

5- هل تجد نفسك مرغما على العد حتى رقم معين أو تكرار عمل الأشياء عددا معينا عن المرات؟

6 -هل تجد نفسك مرغما على تجميع الأشياء التي عادة ما يرميها الأطفال الآخرون؟

7- هل تحتاج إلى التحقق المتكرر من أن شيئا بشعا لم أو لن يحدث؟

8- هل تحتاج إلى قراءة أو كتابة الأشياء أكثر من مرة لتتأكد من صحة ما قرأت أو كتبت؟

9- هل تخاف من أن تقول بعض الأشياء التي لا تريد أو لا يصح أن تقولها؟

10- هل أنت شديد الترتيب و الحرص على أن يكون كل شيء في مكانه، لكي لا يحدث مكروه؟

الوسواس القهري عند النساء :

و هناك منها ما يستهلك الإمكانات المادية للزوج كالإسراف في شراء المناديل الورقية و الصابون و المنظفات بوجه عام، من الطقوس القهرية هو :

  1. الخروج من باب البيت ممنوع في يوم الجمعة (لأن فيه ساعة نحس) .

  2. الدخول من باب البيت يجب أن يكون بالقدم اليمنى و من باب الشقة إلى باب الحمام حيث يتم خلع الملابس كلها و الاغتسال ثم غسل المفاتيح... و هكذا .

3.       كان على الفتاه  ألا تجلس مباشرة على المقاعد الخشبية في الجامعة، بل كان عليها أن  تقوم بفرش مجموعة من المناديل الورقية قبل الجلوس لكي لا تخالف أمها... و هكذا.

و هناك حالات تتسبب أفكار التلوث التسلطية فيها إلى العزلة الاجتماعية التامة للمريض و للأسرة أيضا، فهم لا يفتحون باب البيت لأحد لأن الأم لا تثق في نظافته مثلا، و حتى في حالة ثقتها في نظافته .

  •     و قد ذكرت ، أن المدى الذي يمكن أن تصل إليه شدة الأعراض القهرية و مدى تعميمها على المواقف و الأحداث يعتمد كثيرا على مدى استعداد الأسرة للتحمل، فهناك من تشتري ملابس جديدة في كل مرة تخرج فيها من البيت  لأن الملابس قد تلوثت بالتأكيد! و لا يمكن أن ترتديها مرة أخرى، و هناك من تكتفي بغسل الملابس مرتين بدل مرة واحدة لأنها تعرف أن زوجها لن يشتري لها بديلا لما ترميه في الشارع لأنه اتسخ.

 

  • و أضيف هنا أيضا أنه في بعض حالات أفكار التلوث التسلطية يصل الأمر إلى اضطرار الزوج إلى تغيير المسكن بصورة متكررة لأن الأمور تصل في كل شقة إلى الحد الذي لا يمكن معه استمرار العيش فيها، فالزوجة يصل خوفها من التلوث من هذه الشقة، التي تعتبرها تلوثت بشكل ليس له حل، إلى أن تمتنع تماما عن تنظيفها لأنها تخاف من لمس أي شيء فيها!

  •  بل إن هناك من تحجم عن رعاية أطفالها لأنهم لا يلتزمون بما تأمرهم به فلا تطبخ لهم مثلا، و هناك من تحرم على أسرتها أكل اللحم الحيواني لأنها رأت ما يحدث عند بائع اللحم من إهمال يمكن أن تتلوث الذبيحة بسببه، و هي ترفض اللحم برمته نتيجة لذلك.

و هكذا يمكن أن تصبح المرأة الموسوسة بالنظافة عكس ما كانت، لأنها تعتبر أنه لا فائدة من التنظيف فهو لن يزيل التلوث الذي حدث، فضلا عن خوفها من أن تلوث نفسها، و يمكن أن تصبح حال أطفالها يرثى لها بعد أن كانت موسوسة في اهتمامها بهم، و يعتمد ذلك كله إلى حد كبير على مدى ما تسمح به إمكانات الزوج المادية و استعداده للاستسلام لوساوس زوجته.